الشريف الرضي
123
المجازات النبوية
الموطودة ( 1 ) والدعائم المرفوعة ، وجعل تزحزحها عن مطالعها وانصبابها بعد ترفعها ، كالبناء المتهور ( 2 ) والسقف المتقوض ( 3 ) . 90 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام في حديث طويل وقد خط في الأرض خطوطا يمثل بها أحوال ابن آدم ، فقال صلى الله عليه وآله : " وهذه الخطوط إلى جنبه الاعراض تنهشه من كل مكان فإن أخطأه هذا أصابه هذا " ، وفي هذا الكلام مجاز . وقوله عليه الصلاة والسلام : وهذه الخطوط إلى جنبه الاعراض تنهشه ، ويروى تنغشه بالغين ( 4 ) ، والمراد بذلك أعراض الدنيا ، وهي ما تعرض فيها من المصائب ، وتطرق من النوائب . وشبهها عليه الصلاة والسلام بالحيات الناهشة ، والذؤبان الناهسة ( 5 ) لاخذها من لحم الانسان ودمه ، وتأثيرها في نفسه وجسمه .
--> ( 1 ) يقال وطد الشئ يطده وطدا وطدة : فهو وطيد وموطود : إذا ثبته ، فمعنى موطودة مثبتة . ( 2 ) المتهور : المتهدم . ( 3 ) المتقوض : المتهدم أيضا ، أو هو الذي نزعت منه الأعواد والقوائم والاطناب . ما في الحديث من البلاغة : في الحديث استعارة تصريحية ، حيث شبه زوال النجوم من أماكنها بتهور البناء ، واستعمل لفظ المشبه به في المشبه على طريق الاستعارة التصريحية . ( 4 ) النغش : تحرك الشئ في مكانه . والمعنى أنها تجعله مضطربا غير ثابت . ( 5 ) نهس اللحم : أخذه بمقدم أسنانه ونتفه ، وهذا أوجع وآلم من أخذ قبضة كثيرة منه .